محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
292
الآداب الشرعية والمنح المرعية
كلامه . وأبعد اللحم من أن يعفن أقله شحما وأيبسه جوهر أو اللحم مقو للبدن وأقرب استحالة إلى الدم . ( لحم الجدي ) معتدل يبرئ من كل داء لا سيما الرضيع وهو أسرع هضما لقوة اللبن فيه : ملين للطبع . وقال بعضهم : يوافق أكثر الناس في أكثر الأحوال ولحم الحملان أغلظ منه وأسخن وأكثر فضولا ، وهو تال للحم الجدي في الجودة . وقال ابن جزلة : تضر بالقولنج إذا كانت مشوية ويصلحه حلو السكر . ( لحم الماعز ) يابس قليل الحرارة وخلطه المتولد منه ليس بفاضل ولا جيد الهضم ولا محمود الغذاء ولحم التيس رديء مطلقا . وقال الجاحظ : قال لي فاضل من الأطباء : يا أبا عثمان إياك ولحم المعز فإنه يورث الغم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويفسد الدم ، وهو والله يخبل الأولاد وقال بعض الأطباء : المذموم منه المسن لا سيما للمسنين ولا رداءة فيه لمن اعتاده ، وجالينوس جعل الحولى منه من الأغذية المعتدلة المعدلة الكيموس المحمود ، وإناثه أفضل من ذكوره ، وذكر بعضهم أن ما يضر من ذلك يختلف باختلاف الناس ، فيضر مع ضعف المزاج والمعدة وعدم اعتياده والعكس بالعكس ، والله أعلم . ( ولحم الضأن ) حار في الثانية رطب في الأولى يولد دما قويا محمودا لمن جاد هضمه ، يصلح لمن مزاجه بارد ومعتدل ، نافع لأصحاب المرة السوداء يقوي الذهن والحفظ ، وحراقة لحمه تطلى على البهق والقوابي ، ورماد لحم البيض ينفع بياض العين ولحمه المحترق للسع الحيات والعقارب ويولد أكله بلغما فيتبع بما يحلله وينفذه كحلو السكر ، ويضر لمن اعتاده الغثيان فيعمله بأمراق قابضة . ولحم النعاج والهرم والعجيف رديء ، والأسود من لحم الذكر أجود وأخف وألذ وأنفع ، والخصي أنفع وأجود وأفضل اللحم المتصل بالعظم والأيمن أخف وأجود من الأيسر ، ومقادم الحيوان أخف وأسخن وكل ما علا منه سوى الرأس كان أخف وأجود مما سفل وأعطى الفرزدق رجلا يشتري له لحما وقال له : خذ المقدم ، وإياك والرأس والبطن فإن الداء فيهما . وقد روى ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ابن عروة عن أبيه عن أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها " 1 " : " اتخذي غنما فإن فيها بركة " إسناد جيد ولابن ماجة بإسناد جيد من حديث عروة البارقي " 2 " : " الإبل عز لأهلها والغنم بركة ، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة " ورواه اليرقاني على شرط الصحيحين ، ولابن ماجة من حديث ابن
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2304 ) . قال في الزوائد : إسناده صحيح رجاله ثقات . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 2305 ) . قال في الزوائد : إسناده صحيح على شرط الشيخين ، بل بعضه في الصحيحين بهذا الوجه ، وإنما انفرد ابن ماجة بذكر الإبل والغنم فلذلك ذكرته .